تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر للسيد محمد الصدر
7
كتاب الطهارة
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤسّسة الحمد لله الذي جعل العلماء ورثة الأنبياء ، وفضّل مدادهم على دماء الشهداء ، والصلاة والسلام على أشرف خلقه محمّدٍ سيّد الأنبياء والمرسلين ، وعلى آله البررة الأتقياء ، واللعن الدائم على أعدائهم إلى يوم اللّقاء . وبعد ، فلمّا كان العلم بالفقه وأُصوله - بعد العلم الباحث عن التوحيد وصفات الله العليا وأسمائه الحسنى - من أعظم العلوم قدراً وأرقاها سرّاً ؛ إذ الغاية منه حفظ الشريعة والإرشاد إلى المصالح الدينيّة والدنيويّة ، لزم على أهل الشأن صرف الهمّة إليه وإنفاق هذه المهلة اليسيرة عليه ؛ ليتعالى عن حضيض الأرض إلى أوج السماء ، ويرتقي من أسر الجهل إلى سرّ الطّاعة ، فيحصل على السعادة الأبديّة ، ويتخلّص من الشقاوة السرمديّة . وممّن نال هذه المرتبة الرفيعة ، وحاز على شرف التوفيق بين علمي الفقه وأُصوله والجمع بين الرواية والدراية : آية الله العظمى السيّد الشهيد المحقّق محمّد باقر الصدر وآية الله العظمى السيّد المحقّق أبو القاسم الخوئي ( قدّس الله سرّهما ) ؛ حيث أفنيا عمريهما في تحصيل هذه العلوم وتحقيقها ، ولا يستغني الباحث حول أُمّهات المسائل الفقهيّة والقواعد الأُصوليّة في العقود الأخيرة عن الرجوع إلى أبحاثهما الأنيقة وتحقيقاتهما الدقيقة ؛ بعد أن اتّسم منهجهما في البحث بطرح المسألة الفقهيّة أو الأُصوليّة أوّلًا ، وتحرير محلّ النزاع فيها ثانياً ،